بنيامين التطيلي

19

رحلة بنيامين التطيلى

كثيرا من الملاحظات المفيدة والتي لا يمكن فهمها وتذوقها إلا بتتبع أصولها التاريخية في الأحداث السابقة عليها ، وتتبع دلالاتها الأنثروبولوجية في الأحداث التي تلتها ، وعادات الشعوب وتوجهاتها حتى في هذا التاريخ المعاصر . ونبدأ الآن بوضع شبه الجزيرة الإيطالية « 1 » . لم يكن فريدريك بارباروسا واقعيا في نظرته لحدود حكمه المركزي ، فقد أرسل في أواخر أيامه إلى صلاح الدين الأيوبي يقول : « أتزعم أنّك لا تعرف أنّ أثيوبيا وموريتانيا وفارس وسوريا وبارتيا ويهوذا والسامرة وبلاد العرب وكلديا ومصر ذاتها ، أتدعي أنّك لا تعرف أنّ أرمينية ذاتها وأن عددا لا حصر له من البلاد ، خضعت لسلطاننا . . . » وهذه الفقرات تفسر دعاويه في إيطاليا إذ طالب بأن تكون له من الحقوق ما كان للإمبراطور الروماني الحقيقي . . . لقد أراد أن يعود إلى الزّمن الغابر ليبعث أمجاد الإمبراطورية القديمة ، لكنّ الظروف كانت قد تغيّرت والإمكانات لم تكن تساعد ، فأثار بذلك عداوة القوى الثلاث الكبرى في إيطاليا في القرن الثاني عشر وهي النورمان والبابويه والكيانات اللومباردية ، ( وفي ظل إيطاليا التي تحكمها هذه القوى كانت رحلة بنيامين لإيطاليا )

--> ( 1 ) أعدنا تلخيص المادة التاريخية وعرضها من الكتابين التاليين لتوفرهما بين أيدينا ، وإن كانت هذه المعلومات يمكن الوصول إليها من أية مراجع أخرى : - سعيد عبد الفتاح عاشور ، تاريخ أوروبا في العصور الوسطى ، 1972 - السيد الباز العريني ، تاريخ أوروبا العصور الوسطى ، 1968 .